الأحد، 4 مارس، 2012

الصين وتركستان الشرقية الصين وتركستان الشرقية الصين وتركستان الشرقية الصين وتركستان الشرقية China and Turkestan

قصة الإسلام
خريطة تركستان الشرقية
 جاءت أسرة المانشو إلى الحكم في الصين سنة (1054هـ/ 1644م)، وكانت الأوضاع المستقرة للمسلمين في الصين قد أفرزت علماء متخصصين في علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد، إضافةً إلى قيادات فكرية رفيعة المستوى، مثل: الشيخ "وانج داي يو"، و"مافوتشو" الفقيه المرموق، وبدأ عهد أسرة مانشو بدايةً لا تبشر بخير؛ إذ بدأت حملة من الاضطهاد والعذاب للمسلمين في الصين، اضطر معها المسلمون إلى رفع السلاح -لأول مرة في تاريخ الصين- سنة (1058هـ/ 1648م)، مطالبين بالحرية الدينية، وهو ما كلفهم الكثير من الدماء والأرواح، وقتل مئات الآلاف من المسلمين، وقُمعت ثورات المسلمين بقسوة شديدة، وصلت إلى حد المذابح والإبادة الجماعية، وكانت هذه الفظائع تجري خلف أسوار الصين، دون أن يدري بها أحد في العالم الإسلامي.


احتلال تركستان وثورات المسلمين

وقد استولى الصينيون على تركستان الشرقية سنة (1174 هـ/ 1760م) بعد أن ضعف أمر المسلمين بها، وقتلت القوات الصينية وقتها مليون مسلم، وألغى الصينيون نظام البكوات الذي كان قائمًا بها، ووحّدوا أقسام تركستان في ولاية واحدة. كما اتبعت الصين سياسة استيطانية في تركستان الشرقية، أو ما يسمى بسياسة "تصيين تركستان الشرقية"، عن طريق نقل كتل بشرية صينية إليها؛ فقام المسلمون بثورات عنيفة، منها: ثورة "جنقخ" سنة (1241هـ/ 1825م)، واستمرت سنتين، ولم تهدأ ثورات المسلمين طوال مائة عام، منها ثورة سنة (1272هـ/ 1855م)، التي استمرت عشرين عامًا بقيادة "يعقوب بك"، وسجلت أحداثها في كتاب من 330 جزءًا، وقد تمكن بعدها مسلمو تركستان الشرقية من الاستقلال سنة (1282هـ/ 1865م)، وذلك أثناء الصراع مع أسرة مانشو، ولم تجد هذه الدولة الوطنية تأييدًا ولا اعترافًا من العالم، واستطاعت الصين مهاجمتها واحتلالها مرة أخرى سنة (1292هـ/ 1875م).

وتعرضت تركستان الشرقية لأربع غزوات صينية منذ عام (1277هـ/ 1860م)؛ مرتين في عهد أسرة مانشو، ومرة في عهد الصين الوطنية، ومرة في عهد الصين الشيوعية. وقد أدت هذه الثورات والمذابح الصينية إلى إبادة كثير من المسلمين، وحدوث عدة هجرات من هذا الإقليم إلى المناطق المجاورة.

وقد قامت في تركستان الشرقية ثورة عارمة ضد الصين سنة (1350هـ/ 1931م)، كان سببها تقسيم الحاكم الصيني للمنطقة التي يحكمها "شاكر بيك" إلى وحدات إدارية؛ فبدأ التذمر، ثم وقع اعتداء على امرأة مسلمة من قبل رئيس الشرطة، فامتلأ الناس غيظًا وحقدًا على الصينيين، وتظاهروا بإقامة حفل على شرف رئيس الشرطة وقتلوه أثناء الحفل مع حرّاسه البالغ عددهم اثنين وثلاثين جنديًّا.

لقد كانت ثورة عنيفة، اعتصم خلالها بعض المسلمين في المرتفعات، ولم تستطع القوات الصينية إخمادها، فاستعانت بقوات من روسيا، فانتصر المسلمون عليهم، واستولوا على مدينة "شانشان"، وسيطروا على "طرفان"، واقتربوا من أورومجي (أورومشي) قاعدة تركستان الشرقية.

الاستيلاء على أورومجي وقيام دولة تركستان

أرادت الحكومة الصينية تهدئة الأوضاع فعزلت الحاكم العام؛ غير أن المسلمين كانوا قد تمكنوا من الاستيلاء على "أورومجي"، وطرودا الحاكم العام قبل أن تعزله الدولة، وتسلم قادة المسلمين السلطة في الولاية، ووزعوا المناصب والمراكز على أنفسهم، فما كان من الحكومة الصينية إلا أن رضخت للأمر الواقع، واعترفت بما حدث، وأقرّت لقادة الحركة بالمراكز التي تسلموها.

علم تركستان الشرقية
ومع هذا فقد امتدت عدوى الثورة والتمرد إلى مناطق تركستان الشرقية كلها، وقام عدد من الزعماء واستولوا على مدنهم، ثم اتجهوا إلى "كاشغر" واستولوا عليها، وكان فيها "ثابت داملا" أي الملا الكبير، فوجدها فرصة وأعلن قيام حكومة "كاشغر الإسلامية". أما "خوجانياز" أو "عبد النياز بك" فقد جاء إلى الثائرين في "كاشغر" ليفاوضهم وينهي ثورتهم، إلا أنه اقتنع بعدالتها، فانضم إليهم وأعلن قيام حكومة جديدة باسم "جمهورية تركستان الشرقية الإسلامية" في (21 من رجب 1352هـ/ 12 من نوفمبر 1933م)، وقد اختير "خوجانياز" رئيسًا للدولة، و"ثابت داملا" رئيسًا لمجلس الوزراء.


ولم تلبث هذه الحكومة طويلاً، ويذكر "يلماز أوزتونا" في كتابه "الدولة العثمانية" أن الجيش الصيني الروسي استطاع أن يهزم "عبد النياز بك" مع جيشه البالغ 80 ألف جندي، بعد استشهاده في (6 من جمادى الآخرة 1356هـ/ 15 من أغسطس 1937م)، وبذلك أسقط التحالف الصيني الروسي هذه الجمهورية المسلمة، وقام بإعدام جميع أعضاء الحكومة مع عشرة آلاف مسلم، وحصل الروس مقابل مساعدتهم للصين على حق التنقيب عن الثروات المعدنية، والحصول على الثروات الحيوانية، واستخدام عدد من الروس في الخدمات الإدارية في تركستان الشرقية.

ثورة علي خان والاستقلال الذاتي

كما قامت ثورة إسلامية أخرى بقيادة "علي خان" عام (1364هـ/ 1994م)، وأعلن استقلال البلاد، غير أن روسيا والصين تعاونتا على إحباط هذا الاستقلال، وقام الروس وعملاؤهم باختطاف قائد الثورة، وإرغام الوطنيين على قبول الصلح مع الصين مقابل الاعتراف بحقوقهم في إقامة حكومة من الوطنيين، وإطلاق يد زعمائهم في شئونهم الداخلية.

حصلت تركستان الشرقية على الاستقلال الذاتي سنة (1366هـ/ 1946م)، وتم تعيين "مسعود صبري" رئيسًا للحكومة، واتبعت الحكومة الوطنية الجديدة سياسة حازمة لإضفاء الصفة الوطنية على كل المؤسسات، واستطاع المسلمون في تركستان الشرقية أن ينظموا أنفسهم أثناء الحرب العالمية الثانية، فأنشئوا مطبعة وعددًا من المدارس، وأصدروا مجلة شهرية باللغة التركية، وبعد انتهاء هذه الحرب اجتاحت القوات الصينية الشيوعية هذه المنطقة سنة (1368هـ/ 1949م)، بعد قتال عنيف متواصل مع المسلمين، استمر في بعض المعارك عشرين يومًا متواصلة.

الاحتلال الشيوعي واضطهاد المسلمين

تعذيب مسلمي تركستان بالصين
كان عدد المسلمين في تركستان الشرقية عندما سيطر الشيوعيون عليها حوالي 2.3 مليون مسلم، وعدد المساجد يزيد على الألفي مسجد، وبدأ الشيوعيون احتلالهم بارتكاب مذابح رهيبة، أعقبها عملية احتلال استيطاني واسعة، وألغى الصينيون الملكية الفردية، واسترقوا الشعب المسلم، وأعلنوا رسميًّا أن الإسلام خروج على القانون، ومنعوا السفر خارج البلاد أو دخول أي أجنبي إليها، وألغوا المؤسسات الدينية، وهدموا أبنيتها، واتخذوا المساجد أندية لجنودهم، وغيّروا الأبجدية الوطنية بحروف أجنبية، وجعلوا اللغة الصينية هي اللغة الرسمية، واستبدلوا بالتاريخ الإسلامي تعاليم "ماوتسي تونج"، وأرغموا المسلمات على الزواج من الصينيين، ولما قامت الثورة الثقافية في الصين زاد الأمر سوءًا، وزادت حدة اضطهاد المسلمين، وكان ضمن شعارات الثورة: "ألغوا تعاليم القرآن".


ورغم هذا الكبت والاضطهاد فقد استمرت ثورات المسلمين العنيفة التي تعمل الصين على إخفاء أنبائها عن العالم، ومنها ثورة (1386هـ/ 1966م) في مدينة "كاشغر"، التي حاول فيها المسلمون أداء صلاة عيد الأضحى داخل أحد المساجد، فاعترضتهم القوات الصينية وارتكبت في حقهم مذبحة بشعة، وانتشرت الثورة في الإقليم، وقام المسلمون بحرب عصابات ضد الصينيين، واستشهد في هذه الثورة -خلال شهر واحد- حوالي 75 ألف شهيد، ولا تكفّ الأخبار عن تناقل أنباء انتفاضات للمسلمين في تركستان الشرقية ضد الاحتلال الصيني الدموي اللاإنساني[1].

معانـاة المسلمين في تركستان

حملة قمع تحت شعار تحديد النسل

تحت شعار "تشديد سياسة تحديد النسل" صدر مرسوم عن حكومة الشعب في "سنجيانغ" عام 1988م بشأن تطبيق سياسة تحديد النسل على الأقليات، وفي منطقة "سنجيانغ" ذات الحكم الذاتي، وصدر بيان يقول: "بسبب نظام الإنجاب التقليدي السائد تشكلت حالة من كثافة السكان، وقلة الوفيات، وسرعة النمو في نسبة الولادة، ونسبة السكان تزيد بكثرة، وقد أصبحت القضية خطيرة". كما قامت السلطات الصينية في أواسط عام 2000م بحملة عامة في منطقة خوتان في تركستان الشرقية، شعارها "اضرب الانفصاليين والعناصر الدينية غير المشروعة بقوة"؛ الأمر الذي أدى إلى زعزعة الاستقرار السياسي والأمني في تركستان الشرقية عامة، ومنطقة "خوتان" خاصة؛ حيث لقي المئات من الإيجور الأبرياء مصرعهم، واعتُقل الآلاف منهم خلال عام واحد تقريبًا.


واللافت للنظر أن السلطات الصينية تقوم خلال عملية تحديد النسل بممارسة شتى الوسائل الوحشية، كما تسبب سوء الوسائل الطبية في موت كثير من الأمهات خلال عمليات الإجهاض الإجبارية، وحسب ما ذكرته سيدة إيجورية وصلت إلى ألمانيا طالبةً اللجوء السياسي فيها، أن السلطات الصينية اقتادتها إلى المستشفى بالقوة بسبب حملها سرًّا، وأجرت لها عملية إجهاض حيث تم إسقاط جنينها الذي مضى عليه 6 شهور، كما تم إجراء عملية إجهاض لثلاث سيدات معها في نفس اليوم، حيث توفيت سيدة بسبب سوء الوضع والمعاملة السيئة من قبل الأطباء، وأيضًا عانت بقية السيدات اللاتي أجريت لهن العملية من سوء الصحة والمرض لمدة طويلة.

البيان الصيني لتحديد النسل

أعلن في البيان الصيني أنه لحل مشكلة الولادة وتحسين عملية تحديد النسل الجارية في ولاية "خوتان" تم اتخاذ عدة قرارات، وهي كالتالي:

أولاً: تعزيز قيادة حملة تحديد النسل، وجعلها مسئولية القيادات المحلية.

ثانيًا: تفصيل بشأن العقوبات التي تنتظر من يتهاون في إجراء حملة تحديد النسل من الكوادر الحكومية، حيث إنه واعتبارًا من عام 2000م يلقى بالمسئولية على القيادات المحلية في القرى والأرياف بشأن وقائع المواليد خارج النطاق المسموح بها، وسوف يتم خصم 10 أيام من المرتب الشهري منهم إنْ حدثت واقعة ولادة واحدة غير مسموح بها. كما سوف يتم تشهير المسئولين بأسمائهم في الصحف والتلفزيون إنْ حدثت واقعة ولادة غير مسموح بها، ويتم إقصاء الكوادر -التي تعطي معلومات خاطئة بشأن المواليد- عن وظائفهم الحزبية والحكومية، وقد يحال أمرهم إلى الدوائر الأمنية للبت فيه.

ثالثًا: نص القرار على "الشخصيات الدينية وظائفها الأساسية تقديم الدعم لسياسة تحديد النسل؛ ولذا ينبغي توقيع أقصى العقوبات بحق العلماء الذين يعترضون على تلك السياسة".

والذي يثير الانتباه أن السلطات الصينية كانت ترغم القيادات والكوادر القروية على إجراء سياسة تحديد النسل، وذلك عن طريق القيام بتهديدهم بالإقصاء عن وظائفهم، وتوقيع أقصى العقوبات عليهم في حال عدم رضوخهم لضغوطها. ومن المعروف أنه بسبب تلك الضغوط الصينية تشتد مواقف الكوادر القروية المسئولة عن تنفيذ سياسة تحديد النسل، وذلك أنه باستثناء بعض العملاء الذين يضحون بأنفسهم لإظهار ولائهم للحزب الشيوعي، فإن معظم الكوادر تقوم بذلك خشية فقدان وظائفهم. وأصبح ضرب الأشخاص وحبسهم بذريعة الاعتراض على سياسة تحديد النسل ظاهرة عامة في كثير من المدن والقرى.

غضب المسلمين وانتقام المجاهدين

وتزيد هذه العمليات المنافية لحقوق الإنسان من مشاعر الغضب والعداء التي يكنها الأهالي ضد مراكز تحديد النسل والقائمين على تنفيذها؛ ولهذا السبب -ومنذ بدء تطبيق سياسة تحديد النسل في تركستان الشرقية عام 1988م- تزداد عمليات الانتقام يومًا بعد يوم، خاصة ما يقوم به الأهالي والمجاهدون ضد مراكز تحديد النسل والقائمين عليها.

فعلى سبيل المثال يذكر شخص إيجوري وصل إلى ألمانيا قبل فترة وطلب حق اللجوء السياسي إليها ويدعى "عمر جان" -وهو من أعضاء حزب الإصلاح الإسلامي السري في تركستان الشرقية- فيقول: قامت قوات المجاهدين التابعة لحزبه في مدينة "آقسو" في الساعة العاشرة صباح 18 يوليو 1994م بتفجير كل من مقر تحديد النسل في بلدة "توقسو" وجسر "طاشيول" الواقع بين "كاشغر" و"أورومجي"، ومبنى محكمة التفتيش بولابة "آقسو" في آنٍ واحد؛ وذلك للانتقام من العمليات الهمجية الذي قام بها مركز تحديد النسل في مدينة "آقسو" أثناء إجرائه لسياسة تحديد النسل.

سبب الغضب

وكان سبب الواقعة ما يلي: اختارت السلطات الصينية بلدة "توقسو" التابعة لولاية (آقسو) كمركز لتجربة سياسة تحديد النسل في عام 1994م وبدأت كوادر المركز عملية "فحص حالات الحمل غير القانونية" في 15 فبراير 1994م، في قرية "خلق طام" بالبلدة، وأثناء عملية الفحص تم اكتشاف سيدة إيجورية مضى على حملها "غير القانوني" 9 أشهر، وطلبت مديرة المركز من زوج السيدة -واسمه هاشم- دفع ثلاثة آلاف ين غرامة مالية، وإسقاط الجنين الذي مضى عليه 9 أشهر. وبالطبع لم يستطع دفع الغرامة فقام عملاء المركز بإرغامه على بيع بقرة وحمار كان يستعملهما في الزراعة وقمحه الذي هو قوته، وهرب هاشم من القرية تاركًا عائلته، وأخذ أفراد المركز زوجته جولفيام إلى المستشفى لإسقاط جنينها، ولكنها تمكنت من الهرب قبل إجراء العملية، ولجأت إلى إحدى المقابر وولدت هناك بنفسها، وتمكنت من المحافظة على ولدها حيًّا، إلا أن الدوائر الأمنية التي كانت تبحث عنها وصلت إليها وأخذتها إلى مركز تحديد النسل، وهناك قتلت مديرة المركز الجنين خنقًا أمام أمه، التي أصيبت بانهيار وتوفيت بعد ذلك بقليل. وأثارت هذه الحادثة مشاعر الغضب والانتقام التي يكنها الأهالي للسلطات الصينية ومراكز تحديد النسل؛ ونتيجة لذلك قامت مجموعة من المجاهدين في 18 يوليو 1994م بتفجير مقر تحديد النسل بقنبلة.

20% لتحديد النسل

رابعًا: ضمان الإنفاق على عملية تحديد النسل. جاء في هذه المادة "أنه يجب على كافة الكوادر القروية إعطاء أهمية خاصة على الإنفاق على مجال تحديد النسل، كما يجب إنفاق 20% من دخل القرى في هذا المجال، وينبغي إعادة فحص شاملة للغرامات التي تم فرضها على المخالفين لتحديد النسل وجمع الغرامات التي لم يتم تحصيلها بعد. ويُظهِر إنفاق 20% من دخل القرى على عملية تحديد النسل، أن السلطات الصينية لا تأخذ في الاعتبار تطوير القرى أو الأهالي، وإنما هدفها الوحيد تخفيض نسبة سكان الإيجور بكل الوسائل؛ تمهيدًا للقضاء التام عليهم.

مع العلم أنه بسبب عدم وجود المبالغ اللازمة من أجل إنشاء المشروعات الأساسية للتطوير؛ كإنشاء سدود المياه، وإنشاء الطرق، وإنشاء مناطق جديدة للسكن وغيرها، تقوم السلطات في القرى بإرغام الفلاحين على العمل في إنشاء تلك المشروعات مجانًا، كما تزيد من الضرائب والغرامات التي تثقل كاهل الفلاح؛ حيث زادت تلك الأنواع من الضرائب عن 30 نوعًا.

وتزعم السلطات الصينية أن سبب فقر الإيجور هو عدم تنفيذهم لتحديد النسل، وذلك أن هذه الأرض التي تمتلئ بالثروات قادرة على إعاشة 100 مليون إيجوري، فضلاً عن 7 أو 8 ملايين.

وعادةً ما تكون الأوضاع في الدول التي تشجع على تنظيم النسل سيئة؛ كمحدودية الأرض الزراعية والثروات الطبيعية، وتركستان ليست من هذه الدول، ولا توجد دولة في العالم تُرغِم شعبها على تحديد النسل غير الصين فقط؛ حيث تشجع الدول -باستثناء الصين- على تنظيم النسل وليس تحديده.

القضاء على الإيجوريين المسلمين

تسعى السلطات الصينية بشتى الوسائل للقضاء على الشعب الإيجوري؛ فتعامل النساء الإيجوريات في القرى كالمساجين، وتجري لهن عمليات تعقيم، وقد توفِّي الكثير منهن بسبب نقص الإمكانيات والوسائل الطبية، وتواضع مستوى الأطباء في مستشفيات القرى.

وحسب ما أورده مركز تركستان الشرقية للمعلومات في ألمانيا؛ فقد اقتيدت 28 سيدة إيجورية في (20 يونيو 2000م) إلى مركز تحديد النسل في بلدة "فيزاوات" بولاية "كاشغر"، حيث أجريت لهن عملية إجهاض، واستؤصلت أرحامهن، وتوفي على الفور نتيجة لذلك 7 سيدات، تتراوح أعمارهن ما بين (25 - 34) سنة من مختلف القرى في بلدة "فيزاوات"!!

كما بلغ مجموع النساء اللاتي تم تعقيمهن خلال عام 1991م في بلدة قارقاش في تركستان الشرقية وحدها (18765 سيدة)، وهذا الرقم يشكِّل نصف السيدات في سن الإنجاب في تلك البلدة. كما تم إجراء عمليات إجهاض إجبارية لثمانمائة وخمس وستين سيدة خلال عام 1992م في بلدة توقسو وحدها، وقد أصيبت 90% من تلك السيدات بالمرض أو الجنون نتيجة لذلك، كما توفيت 17 سيدة خلال 3 أشهر بعد العمليات[2].

منع السفر

منع الإيجوريين من السفر
وفضلاً عن سياسة تحديد النسل، تمنع الصين سفر الإيجور -خاصة الشباب- إلى الخارج؛ خوفًا من انضمامهم إلى الجماعات والمنظمات التي تكافح ضد الاحتلال الصيني وتسعى للاستقلال، والتي تعمل فيما يقرب من 20 دولة في العالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية, كندا, إستراليا, تركيا, ألمانيا, بلجيكا, قازاقستان, قيرغيزيا, أوزبكستان، روسيا،... إلخ[3].


وتشتد هذه الجماعات والمنظمات قوة يومًا بعد يوم، وقد قامت تلك الجماعات بالجهاد والكفاح السياسي بدءًا من الإيجور الذين هربوا من جحيم الشيوعيين عام 1949م بقيادة القائدين "محمد أمين بوغرا" و"عيسى يوسف آلبتكين" ولجئوا إلى المملكة العربية السعودية، أو الذين هربوا في عام 1962م إلى جمهوريات آسيا الوسطى، أو الذين خرجوا إلى الخارج بعد الثمانينيات بذرائع شتي؛ ولذلك اختارت السلطات الصينية القضاء عليهم في عُقر دارهم.

محاربة الإسلام

تدهورت الأوضاع الإسلامية في تركستان الشرقية، وتمادت السلطات الصينية الشيوعية في إجراءاتها الاستبدادية، التي زادت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، واستقلال جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية عام 1991م؛ حيث خافت الصين من انتقال عدوى التحرر والاستقلال إلى تركستان الشرقية بعدما استقلت تركستان الغربية عن الحكم الروسي الشيوعي.

واتخذت حكومة الصين الشيوعية تدابير صارمة لتشديد قبضتها الحديدية على تركستان الشرقية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وقد عملت على منع الدعم السياسي الذي كان يحظى به اللاجئون التركستانيون في الاتحاد السوفيتي إبان الحكم الشيوعي؛ حيث وقعت اتفاقية إقليمية عرفت باسم اجتماع شنجهاي الخماسي مع دول الجوار -وهي قازاقستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وروسيا الاتحادية- في 26 إبريل 1996م، ثم بعد أن وقعتها أوزبكستان في 15 يونيو 2001م سمِّيت بمنظمة تعاون شنجهاي، حيث أعلنت عن تأسيس مركز لمقاومة الإرهاب في "بشكيك" عاصمة قيرغيزستان. وهكذا نجحت الصين -التي استفادت من الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية في هذه الدول حديثة الاستقلال والتكوين- في فرض إملاءاتها السياسية الخاصة في تركستان الشرقية؛ لتمارس بحرية إجراءات القمع والتنكيل ضد المسلمين التركستانيين.

وعلى الصعيد الداخلي اتخذ المكتب السياسي للجنة الدائمة للحزب الشيوعي الصيني -في اجتماعه الطارئ في 28 مارس 1996م- قرارًا سريًّا للغاية في معالجة قضية تركستان الشرقية (شنجانغ) عرف بالوثيقة رقم (7)، وتضمنت تطبيق (10) إجراءات صارمة تبدأ بحظر التعليم الإسلامي، ومنع النشاط الديني، واعتقال وإعدام من يعارض الحكم الشيوعي، أو يدعو إلى استقلال وانفصال تركستان الشرقية عن الصين.

منع الصلاة وهدم المساجد

وبدأت السلطات الصينية في تنفيذ هذه السياسة بحملة "اضرب بقوة" في 12 إبريل 1996م، وأدت هذه الحملة الجائرة إلى منع المسلمين من موظفي أجهزة الحكم الصيني والنساء والشباب من ارتياد المساجد، وحظر التعليم الإسلامي، ومن ذلك ما حدث في مدينة "غولجة" في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 1417هـ/ 1997م، عندما وقف رجال المباحث والاستخبارات والشرطة أمام أبواب المساجد يمنعون الشباب والنساء من دخول المساجد لأداء صلاة التراويح والتهجد، فاشتبك المسلمون معهم، واندلعت ثورة عارمة في "غولجة" التي تقع في شمال البلاد، وتدخل الجيش الصيني لضرب هؤلاء المسلمين العُزَّل، فقتل منهم أكثر من 300، واعتقل نحو 10 آلاف مسلم.


وقد ذكر سكرتير الحزب الشيوعي لمقاطعة "شنجانغ" في تركستان الشرقية في جريدة شنجانغ الرسمية اليومية بتاريخ 11 يوليو 1997م، أن السلطات الشيوعية اعتقلت 17 ألف شخص في معسكرات السخرة لجيش التحرير والبناء. كما ذكرت الجريدة ذاتها بتاريخ 21 يونيو 1997م، أن الحكومة الصينية هدمت 133 مسجدًا، وأغلقت 105 مدرسة إسلامية، كما قامت بهدم عشرة مساجد في بلدة "قراقاش" في محافظة "خوتن".

وفي الوقت الذي انهار فيه النظام الشيوعي، وتخلصت الشعوب التي منيت به في الاتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية، وحرر الحكم الصيني نفسه نظامه الاقتصادي، إلا أنه لم يغيِّر طريقته الاستبدادية مع المسلمين التركستانيين؛ بهدف تذويبهم ثقافيًّا واجتماعيًّا في البوتقة الصينية، وقد لاحظت ذلك الهيئات الدولية، فنشر مكتب مباحث الأمن الكندي مقالاً بعنوان "اضطراب الإسلام في مقاطعة شنجانغ ذات الحكم الذاتي"، كتبه الدكتور باول جورج باحث مستقل في قضايا التنمية السياسية والأمن العالمي، برقم 73 في ربيع عام 1998، أشار باول إلى أن بكين تعمل بشكل منظم على التحكم في النشاط الديني في كافة أنحاء الصين، بدعوى حماية الوحدة الوطنية والاستقرار، ولكن في "شنجانغ" يظهر الإسلام بشكل ملحوظ في الهوية الوطنية والثقافية المحلية، فتعدّه بكين تهديدًا مباشرًا لسلطانها، كما تعتبر المساجد والمدارس الإسلامية مراكز استياء لحكمها، ومن ثَم تقوم من وقت لآخر باعتقال رجال الدين ومعاقبتهم بعنف.

ولا يقتصر الأمر على الاضطهاد الديني فقط، بل بلغ حد سيطرة المستوطنين الصينيين على أمور هذا البلد المسلم؛ فحسب قول أحد الباحثين: "معظم كبار الموظفين وكل قوّاد الجيش من الصينيين الذين عيّنتهم بكين؛ فالصينيون يسيطرون على كل الصناعات الرئيسية ومراكز الاستثمار الاقتصادي لتحقيق متطلبات السلطة المركزية، وأما أغلب المسلمين المحليين فهم في مهنهم التقليدية في الزراعة والرعي، وفرص العمل لهم في المجالات الأخرى محدودة جدًّا، إضافة إلى أن الثروات تصدر إلى الصين، ثم تستورد منها مصنوعات غالية الثمن".

وقد عرفت شنجانغ بـ"سيبريا الصين"؛ لأنها أصبحت معسكرات سخرة لآلاف السجناء السياسيين والمجرمين، وتديرها منظمة "بين توان"، أو "جيش شنجانغ" للإنتاج والبناء، ويبلغ عدد أفراده حوالي 2.28 مليون جندي.

أبرز مظاهر الاضطهاد الديني

مارست السلطات الصينية كافة أنواع الاضطهاد على المسلمين، ومن أبرزها:
1- حظر التعليم الإسلامي في المساجد تمامًا؛ حيث أخذت السلطات الصينية تعهدات خطية مشددة من أئمة المساجد بعدم تجميع أطفال المسلمين وتعليمهم علوم الإسلام في المساجد.

2- منع بناء المساجد.

3- منع رفع الأذان من مكبرات الصوت.

4- منع طبع الكتب الإسلامية أو إدخالها إلى تركستان.

5- منع نشر المقالات الإسلامية في الصحف أو إذاعتها في الراديو والتلفزيون.

6- منع استخدام الأحرف العربية في الكتابة.

7- تطبيق قوانين أحوال شخصية تخالف أحكام الشريعة.

8- إخضاع المدارس للمناهج التعليمية الصينية دون اعتبار للخصوصية الدينية والعرقية.

وفي 19 مارس 1996م صدر القرار السري من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني برئاسة الرئيس الصيني "جيانغ زمين" وبموافقة الأعضاء الدائمين، ومما جاء فيه:

(1) "شنجانغ" جزء لا يتجزأ من الصين، ولكن الانفصاليين في الداخل والخارج يعملون على فصلها ويجمعون قواهم، حتى إن بعض الموظفين في الحزب والحكومة ينتقدون سياسة الحكومة المركزية بشكل مكشوف بينما بعضهم يمارس العنف والإرهاب، وقد حان الوقت لاتخاذ خطوات عاجلة لبذر الشقاق والخلاف بينهم.

(2) لا بد من تطهير جميع أجهزة الدولة والحكومة والحزب من الأشخاص المشبوهين بسرعة فائقة، وشغل أماكنهم بالأشخاص الذين يظهرون الولاء للحزب ولا يخشون الموت في سبيله، ولا بد من إرسال وإعداد الموظفين الصينيين الشباب لإسناد المهمة إليهم في "شنجانغ".

(3) يجب أن تسيطر الدولة على النشاط الديني وتمنع جميع النشاطات الدينية الخاصة، ويمنع أعضاء الحزب الشيوعي من ممارسة أي نشاط ديني، ويطرد كل من يفعل ذلك، ويجب حماية الناس من الدعوة الدينية.

(4) يمنع التبادل الثقافي من مدرسين وطلاب وعلماء، ولا يسمح لأي شخص أجنبي أن يلقي درسًا أيًّا كان نوعه في المؤسسات التعليمية، ويجب اختيار الطلاب المبتعثين من شنجانغ بدقة وحسب التزامهم بتعاليم الحزب الشيوعي، وكذلك تحديد عدد الطلاب الذين يدرسون في الخارج على حسابهم، ويمنع علاقة المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمثيلاتها في الخارج، والمدارس التي لا تتقيد بهذه التعليمات تغلق حالاً، ويعاقب مديروها والمسئولون عنها بشدة.

(5) يُطوَّر أداء الأجهزة الأمنية كافة، ويجب اختيار القضاة والمسئولين من الموالين للحزب، وكذلك بثّ العملاء والجواسيس لجمع المعلومات عن دعاة الانفصال في الداخل والخارج؛ إذ إن هناك علاقة وثيقة بينهم.

(6) ميلشيات جيش الإنتاج والبناء XPCC تقوم بدور كبير في استقرار الأوضاع في "شنجانغ"، ولا بد من تقويته وحل مشاكله المادية حتى يتمكن من استيعاب الشباب المهجَّر، ولا بد من تركيز أفراده في مواقع السلطة والإدارة في الحزب والدولة والحكومة، ولا يقتصر عمله على البناء والإنتاج، بل هو جيش كامل الصلاحية في الدفاع عن الحدود والتجاوزات.

(7) فصائل جيش التحرير الشعبي PLA لا بد من تحديثه وتسليحه بما يمكنه من صدّ القوى الأجنبية التي تتطلع إلى التدخل في "شنجانغ"، ولا بد من تعزيز علاقاته بالحزب والجيش والشعب؛ كي يقوم بدوره في حفظ وحماية المدن والقرى من حركات الانفصاليين في "شنجانغ".

(8) المراكز الرئيسية لدعاة الانفصال هي تركيا وقازاقستان وقيروغيزستان، أما الصين فهي دولة قوية ولها دور في الشئون الدولية؛ ولذا لا بد من العمل بالطرق الدبلوماسية بممارسة الضغوط على هذه الدول لمنع نشاط هؤلاء على أراضيها، ولا بد أن تكون هذه الدول هي أهدافنا الرئيسية، ولا بد من تركيز الجواسيس والعملاء ليمكن بثّ الفتن والخلافات من خلالهم وضرب بعضهم ببعض، ولا بد من تشتيت قواهم ومنع اتفاقهم حتى لا تتاح لهم فرصة تدويل قضية "شنجانغ".

(9) لا بد لمكاتب وإدارات الحكومة والدولة والحزب والأمن العام وأمن الدولة والجيش ووحدات جيش التحرير الشعبي وميلشيات جيش الإنتاج والبناء أن تضع خطة مشتركة لإعداد قوة عالية التجهيز والتدريب وسرعة الحركة؛ لقمع أي حركة أو مظاهرة أو أعمال عنف في "شنجانغ" بقوة. كما لا بد من وضع خطة أخرى للاستفادة من الوحدات الأخرى في المقاطعات المجاورة.

(10) المنتسبون للحزب والدولة والحكومة مسئولون عن تنفيذ هذه القرارات التي اتخذها المكتب السياسي بكامل أعضائه للجنة الدائمة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بدون تقصير.

0 comments:

إرسال تعليق